ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

258

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

* ( باب التفكر ) * قد أمر الله تعالى بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز في مواضع لا تحصى وأثنى على المتفكرين فقال الَّذِينَ . . . يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ( 1 ) . قال ابن عباس رضي الله عنه إن قوما تفكروا في الله عز وجل فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فإنكم لن تقدروا قدره خرج رسول الله ذات يوم على قوم يتفكرون فقال ما لكم تتكلمون فقالوا نتفكر في خلق الله عز وجل فقال وكذلك فافعلوا تفكروا في خلقه ولا تتفكروا فيه . سئلت أم أبي ذر عن عبادة أبي ذر فقالت كان نهاره أجمع يتفكر في ناحية عن الناس وقال بعضهم فكر ساعة خير من قيام ليلة . وقال آخر الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك . وقال آخر الفكر مخ العقل . وأنشد بعضهم : إذا المرء كانت له فكرة * ففي كل شيء له عبرة وسئل عيسى عليه السّلام من أفضل الناس قال من كان منطقه ذكرا وصمته فكرا ونظره عبرة . وقال آخر من لم يكن كلامه ذكرا فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطوا أعينكم حظها من العبادة فقالوا يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وما حظها من العبادة قال النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه وكان لقمان عليه السّلام يطيل الجلوس وحده وكان يمر به مولاه فيقول يا لقمان إنك

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 191 .